عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

69

معارج التفكر ودقائق التدبر

يكن ، ولا يمكن أيضا تأثير السحر على فكر الرسول أو قوله أو شيء من سلوكه الذي هو قدوة للناس فيه ، لأنه معصوم في ذلك كلّه بعصمة من اللّه ، وكذلك لا يمكن أن يؤثّر السّحر على حياته ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ قد عصمه من الناس ، فقال له في سورة ( المائدة / 5 مصحف / 112 نزول ) مبيّنا دوام عصمته له . . . . وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) . روى البخاريّ في صحيحه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : سحر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجل من بني زريق ، يقال له : لبيد بن الأعصم ، حتّى كان يخيّل إليه أنّه كان يفعل الشّيء وما فعله . حتّى إذا كان ذات يوم - أو ذات ليلة - وهو عندي ، لكنّه دعا ودعا ، ثمّ قال : يا عائشة أشعرت أنّ اللّه أفتاني فيما استفتيته فيه ؟ . أتاني رجلان ، « 1 » فقعد أحدهما عند رأسي ، والآخر عند رجليّ ، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرّجل ؟ . فقال : مطبوب « 2 » . قال : من طبّه ؟ . قال : لبيد بن الأعصم . قال : في أيّ شيء ؟ . قال : في مشط ومشاطة ، وجفّ طلع نخلة ذكر . قال : وأين هو ؟ . قال : في بئر ذروان . فأتاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في ناس من أصحابه . فجاء فقال : يا عائشة كأنّ ماءها نقاعة الحنّاء ، وكأنّ رؤوس نخلها رؤوس الشّياطين . قلت : يا رسول اللّه ، أفلا استخرجته ؟ قال : قد عافاني اللّه ، فكرهت أن أثير على النّاس فيه شرّا . فأمر بها فدفنت » . وجاء في رواية عند الإمام أحمد أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أرسل إلى البئر من

--> ( 1 ) أي : ملكان على صفتي رجلين . ( 2 ) مطبوب : أي : مسحور .